مروان وحيد شعبان

66

الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث

ويقول « بكثول » « 1 » : ( القرآن هو الذي دفع العرب إلى فتح العالم ، ومكنهم من إنشاء إمبراطورية فاقت إمبراطوريات إسكندر الكبير ، والإمبراطورية الرومانية ، سعة وقوة وعمرانا وحضارة ودواما . . . ) . ويقول « غوته » « 2 » : إذا اتجهنا إلى القرآن نفرنا منه في البداية ، ولكن سرعان ما يذهلنا ثم يجبرنا على تقديره في النهاية ، أما أسلوبه وهدفه فعظيم ورهيب وسام ، ولذا سيظل هذا الكتاب ذا تأثير فعّال على مدى الأجيال ، والقرآن سيحافظ على تأثيره إلى الأبد ، لأن تعاليمه عملية . . . والإنسان منا إذا قرأ القرآن يرى فيه ولأول مرة شيئا جديدا لم يألفه ولكنه كلما ازداد في قراءته ازداد حبا له واجتذابا إليه ، حتى أخيرا يقول إلى إكباره وإجلاله ) « 3 » . هؤلاء المفكرون العالميون درسوا الإسلام دراسة عميقة وشاملة ، فأحبه بعضهم وآزره وآمن به آخرون وأعلنوا إسلامهم ، وإذا رجعنا إلى الوراء قليلا فلسوف نجد أن الحروب الصليبية كانت من أبرز الدعائم التي نهضت عليها هذه الدراسات والتصورات حول القرآن الكريم ، وهي سبب من أهم الأسباب الأولى التي جعلت الكثير من الغربيين يغيرون وجهة نظرهم فيما يخص الشرق بشكل عام وشامل والإسلام بشكل خاص ، ذلك لأن الغربيين يوم التحموا بالمسلمين رأوا منهم صفات النبل والشهامة والأخلاق والسلوك المستقيم وأيقنوا أن دين الشرق ليس كما يصوره الاستعمار من الانحطاط والتخلف ، حينها انكب الأوربيون يدرسون وبشكل متسلسل الشرق ، الذي كان

--> ( 1 ) 1875 - 1936 ، بكثول مارمادوك وليم ، ولد في لندن وحال ضعف صحته دون إتمام دراسته ، فأرسلته أمه إلى سوريا فتعلم العربية ودرس عادات أهلها وأخلاقهم ، ثم استدعاه اللورد كرومر إلى مصر حيث أقام مدة ، وصنف فيها كتابيه « أبناء النيل ، والنساء المحجبات » ونشر المقالات في الدفاع عن الإسلام ، ثم سافر إلى تركيا وعند عودته منها أشهر إسلامه ، ثم تولى منصب إمام المسلمين في لندن ، وقضى ثلاث سنوات في ترجمة معاني القرآن الكريم . انظر : المستشرقون ، نجيب العقيقي ، القاهرة ، دار المعارف ، الطبعة الرابعة د . ت ، 2 / 102 ، بتصرف . ( 2 ) 1749 - 1832 ، غوته جوهان ، كبير شعراء الألمان ، وأحد عمالقة الأدب العربي ، تميز بتعدد المواهب ، فكان شاعرا وناقدا وروائيا وكاتبا ومسرحيا وعالما ، له روايات شهرية هي أحزان فرتر الشاب . انظر : معجم أعلام المورد ، منير البعلبكي ، ص : 303 ، بتصرف . ( 3 ) قالوا في الإسلام والقرآن والرسول ، حسين سليم ، ص : 89 .